التقرير الخاصّ باتحاد الإعلام الحرّ حول انتهاكات حقوق الصحفيين/ات في سوريا للعامّ 2022

0 290

الانتهاكات مستمرة لحقوق الصحفيين/ات في سوريا… والصحفيون/ات بين كوابيس الواقع التي تهدد حياتهم وكوابيس النوم المرعبة

فى يومها العالمى.. أفضل 10 رسوم كاريكاتير عن حرية الصحافة - اليوم السابع

 

(سوريا – اتحاد الإعلام الحرّ)

أصدر اتحاد الإعلام الحرّ تقريره السنوي للعامّ 2022 الذي يتحدث عن الانتهاكات الواقعة والموثقة بحق الإعلاميين/ات في سوريا، وتوزعت الانتهاكات على ثلاثة مناطق ضمن سوريا بحسب الجهة المسيطرة، فسوريا في الوقت الراهن تخضع لسيطرة ثلاث جهات الأولى مناطق تابعة لحكومة دمشق، والثانية مناطق تابعة لتركيا والمجموعات المسلحة التابعة لها، والثالثة مناطق الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا.

ويعيش الصحفيون/ات في بعض المناطق كوابيساً مقلقة تراودهم في يقظتهم بعملهم وأثناء نومهم لما يعانونه من ضغوطات وانتهاكات وتهديدات في بعض الأحيان، خصوصاً وأنَّ هذه الهواجس باتت تتحول في معظم الأحيان إلى حقائق ومن عدّة جهاتٍ منها داخلية ومنها خارجية.

 

قتلى وجرحى من الصحفيين

وثّقَ اتحاد الإعلام الحرّ خلال عمله لهذا العامّ 2022 مقتل ستة صحفيين في مناطق متفرقة من سوريا، آخرها كان استهداف الصحفي السوري عصام عبدالله (مراسل وكالة هاوار وعضو اتحاد الإعلام).

 

فقد استُهدف المراسل “عبدالله” في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، أثناء عمله المهني وتغطيته للقصف الذي كانت تشنه تركيا بالطائرات الحربية على قرية تقل بقل التابعة لمدينة ديريك /المالكية/ في شمالي سوريا وأسفر الاستهداف عن فقدانه لحياته مع عددٍ من المدنيين الذين سارعوا إلى مكان القصف لإنقاذ الجرحى العالقين تحت الانقاض.

وهناك مداخلة تلفزيونية عبر الهاتف للصحفي عصام عبدالله قبل استهدافه بأقل من ساعة، يتحدث فيها عن خطورة الموقف حيث يقول: إنّ “الطائرات المسيرة والحربية التركية تحلق بكثافة وتشكل خطراً حقيقيا على كل مَنْ يتحرك”، مع العلم أنَّ استهداف المراسل عصام عبدالله كان نتيجة تكرار القصف على نفس الموقع في قرية تقل بقل.

 

وفقد مصور مكتب إعلام الدفاع الذاتي، أحمد الناصر، حياته برصاصة أحد قناصي “داعش” أثناء تغطيته الاشتباكات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية وعناصر التنظيم في محيط سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة في الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير.

 

كما وشهدت سوريا مقتل الصحفي عاطف السعيدي في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، أثناء تغطيته للاشتباكات الدائرة بين قوات الحكومة السورية وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في مدينة درعا، جنوبي سوريا.

 

وتوفي الناشط الإعلامي أحمد عودة المعبر خلال العام 2022، في سجون صيدنايا بعد اعتقاله من قبل قوات حكومة دمشق منذ أربع سنوات، وينحدر “المعبر” من أرياف محافظة درعا السورية.

 

وفي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، أقدمت مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة التابعة لتركيا في مدينة الباب شرق حلب على اغتيال الناشط الإعلامي محمد عبد اللطيف المعروف باسم أبو غنوم وزوجته الحامل، بعد إطلاق النار عليهما من مسدسات كاتمة للصوت.

 

واستهدف مسلحون مجهولون الناشط الإعلامي محمود بكور في مدينة تلبيسة التابعة لمحافظة حمص، وأسفر الاستهداف عن مقتله في العاشر من آذار/ مارس.

 

كما تعرض بعض الصحفيين لاستهدافات مباشرة لكنهم لم يفقدوا حياتهم إثر الاستهدافات، وتعرضوا فقط لجروح وإصاباتٍ استطاعوا التشافي منها بعد العلاج.

 

وكان من هؤلاء المصابين الصحفي السوري محمد الجرادة (مراسل قناة ستيرك الفضائية) الذي استهدفته غارة تركية في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، أثناء عمله في مدينة كوباني، وأسفر الاستهداف عن إصابته بجروح بليغة.

 

وأُصيب الصحفي باسل رشيد، مراسل وكالة هاوار للأنباء، برصاصتين إحداها في الصدر وأخرى في منطقة البطن عندما استُهدف من قبل مسلحي تنظيم “داعش” في الواحد والعشرين من كانون الثاني/يناير من العام 2022.

 

هذا وأُصيب مدير المركز الإعلامي للمجلس العسكري السرياني، فايز الأملح، في يده بعد أن تمَّ استهدافه من عناصر تنظيم “داعش” أثناء أحداث سجن الصناعة في غويران عندما حاول عناصر التنظيم الهروب من السجن بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2022.

 

كما وتعرضت العديد من الطواقم الإعلامية لاستهداف من قبل عناصر يتبعون لتنظيم “داعش” أثناء تغطيتها لأحداث سجن الصناعة منها قناة العربية وسكاي نيوز وقناة الغد وقناة الآن وبعض المؤسسات الإعلامية المحلية وتمّ حمايتهم ونقلهم إلى مناطق آمنة من قبل الجهات المعنية.

 

وبهذه التوثيقات يكون هناك ثلاثة صحفيين قضوا في مناطق حكومة دمشق، وقضى آخر في مناطق السيطرة التركية والمجموعات المسلحة التابعة لها، واثنين في مناطق الإدارة الذاتية الأول هو أحمد الناصر الذي فقد حياته على يد تنظيم “داعش” والثاني هو عصام عبدالله الذي فقد حياته في مناطق الإدارة الذاتية لكن باستهداف تركي أدانته العديد من المنظمات الحقوقية والدولية.

 

 

أكثر من20 صحفياً معتقلاً 

 

لم يسلم الصحفيون/ات في سوريا، حالهم حال السكان المدنيين من الاعتقالات والسجون المظلمة…فقط لأنهم ينطقون بكلمة الحقيقة ويفضحون الفساد، وينقلون جرائم المعتدين وفظاعة حربهم على المدنيين وعلى سوريا.

 

وقد وصل عدد الصحفيين والناشطين الإعلاميين المعتقلين هذا العام إلى أكثر من 20 صحفياً على الأقل، على أيدي الجهات المسيطرة في المناطق السورية كافة، وبذلك تكون سوريا في المرتبة السادسة عالمياً والأولى عربياً بعدد الصحفيين/ات المعتقلين/ات، بحسب الإحصائيات التي صدرت عن عدد من المنظمات الحقوقية هذا العام، ومنها منظمة مراسلون بلا حدود التي أشارت إلى اعتقال 27 صحفياً في سوريا.

 

ولم نستطع بدورنا توثيق أماكن الاعتقالات بشكلٍ دقيق لصعوبة وخطورة الوصول إلى المعلومة في تلك السجون وخصوصاً في مناطق سيطرة تركيا والمجموعات المسلحة التابعة لها، كونها مجموعات مسلحة ولا توجد لديها سجون رسمية حيث يُقتاد المعتقلون إلى جهات مجهولة، أمّا بالنسبة لمناطق الإدارة الذاتية شهدت بعض حالات التوقيف التي لم تتجاوز الأيام وحسب متابعتنا كان غالبيتها لأسباب لا تتعلق بعملهم الإعلامي باستثناء توقيف مراسل وكالة نورث برس عمار عبد اللطيف.

 

حيث قامت قوة أمنية باعتقال الصحفي عمار عبد اللطيف، والذي يعمل مراسلاً في وكالة نورث برس بمدينة الرقة، وتمَّ توقيفه في التاسع عشر من أيلول/ سبتمبر للعام 2022، وفيما بعد كُشف مصيره وبيّنت القوى الأمنية أنّ سبب التوقيف هو العمل مع وسائل خارجية غير مرخصة في مناطق الإدارة الذاتية.

 

كما تمَّت بعض حالات الاعتقال لموظفين في مكاتب إعلامية لبعض مؤسسات الإدارة الذاتية حسب ما تمَّ تداوله في بعض الوكالات ومواقع للتواصل الاجتماعي.

 

ونحن بدورنا في اتحاد الاعلام الحر وعلى الرغم من عدم وجود قيود لدينا للذين تمَّ اعتقالهم وقيل بأنّهم إعلاميين، قمنا بمتابعة الموضوع وبعد التواصل مع الجهات المعنية تبين أنَّ أسباب الاعتقال أمنية، وليسوا إعلاميين بل هم موظفون عاديون في مؤسسات الإدارة الذاتية، ومن هؤلاء الأشخاص المدعو عبد الكريم الرحيل وهو موظف سابق في المكتب الإعلامي لمجلس الرقة المدني، والمدعو خالد حسن العامل في لجنة التربية وكلاهما موظفين عاديين ولا يتبعان للمجال الصحفي والإعلامي.

 

وبالنسبة لتوقيف المدعوة ربى العلي نحن على علم بأنّها مارست المهنة في وكالة هاوار وانقطعت فيما بعد عن العمل الإعلامي، ولم تمارسه فيما بعد منذ سنوات وكان سبب الاعتقال ليس له علاقة بالمجال الصحفي حسب الجهات المختصة التي خاطبناها.

 

تجاوزات على صحفيين في مناطق الإدارة الذاتية

 

تعرض بعض الصحفيين في مناطق الإدارة الذاتية لبعض التجاوزات، حيث تمّ تسجيل بعض المشادات الكلامية وعمليات دفع لبعض الصحفيين أثناء عملهم وتهجم جهات غير معروفة على بعض الصحفيين، وبعد تقديم شكاوى من قبل هؤلاء الصحفيين، تمَّ حل جميع المشاكل من خلال مراجعة مراكز قوى الأمن الداخلي، وإنصاف الصحفي وإرضائه بالطريقة القانونية وبحسب أحقيته.

 

توزيع الانتهاكات

توزعت الانتهاكات كما لاحظتم على كافة الجغرافية السورية ولكن بنسب متفاوتة، وجاءت مناطق الحكومة السورية الأكثر قتلاً واعتقالاً للصحفيين بنسبة تصل إلى 40%، ولا يختلف الأمر كثيراً في مناطق السيطرة التركية والمجموعات التابعة لها حيث تصل نسبة الانتهاكات إلى 38%، مع انعدام دور المرأة الإعلامية ورفضهم الكامل لدخولها هذا المجال من العمل، وهو انتهاك صارخ وواضح بحق المرأة الصحفية في تلك المنطقة، وتأتي مناطق الإدارة الذاتية بالمرتبة الأخيرة بعدد الاعتقالات بنسبة 8%، واقتصرت الانتهاكات على حالات من التوقيف دون وجود أيّة حالة قتل لصحفي على أيدي قواتها الأمنية.

و12 % من الانتهاكات جاءت على أيدي مجموعات مجهولة الهوية منها اختطاف ومنها قتل لصحفيين، دون معرفة الفاعلين وجميعها في مناطق حكومة دمشق والمجموعات المسلحة التابعة لتركيا.

 

غياب الإعلام المهني

أشار التقرير إلى غياب الإعلام المستقل في سوريا، ولكن هناك نزعة وحرية إعلامية في بعض المناطق، وتقييد وكتم للأصوات في مناطق أخرى، ولوحظ كثرة المؤسسات الإعلامية في شمال شرقي سوريا ودخول وكالات وقنوات تلفزيونية عالمية بمراسليها حيث يوجد أكثر من 125 مؤسسة إعلامية عاملة في المنطقة بترخيص من الجهات المعنية منها محلية وإقليمية ودولية يعمل ضمنها أكثر من 1700 عامل في المجال الإعلاميي بجميع أقسامه.

ونلاحظ في مناطق حكومة دمشق ومناطق السيطرة التركية انعداماً بوجود وسائل إعلام خارجية أو مكاتب للمراسلين ضمن المناطق التي تقع ضمن سيطرتهم، باستثناء بعض القنوات الموالية لسياسة الجهات المسيطرة على تلك المناطق، حيث يُسمح لها بالدخول والعمل، كما وتحكم الأجهزة الأمنية الإعلام الحكومي السوري، الذي تمَّ تسخيره للترويج لمصلحة الحكومة وهو الذي قاد الدولة في المرحلة السابقة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من تدني في جميع المجالات الحقوقية والقانونية والسياسية والاقتصادية المتدهورة جداً.

وأضافَ أنَّ حكومة دمشق قد شرعنت قوانين تخالف أبسط مبادئ حقوق الإنسان وتهدف إلى قمع حرية الرأي والتعبير، وعرض نماذج من تلك القوانين.

 

 

قانون جديد يُقيّد الإعلام في مناطق حكومة دمشق

 

أصدرت حكومة دمشق في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر قانون الإعلام الجديد، مدعيةً بأنّه “سيستجيب لمتطلبات العصر، وسيتماشى مع متطلبات الوضع الراهن”.

ويتضمّن القانون الحكومي الجديد قوانين صارمة ستُفرض على الصحفيين/ات، ومنها “عدم جواز المساس برموز الدولة”، مثل الرئيس والجيش وأجهزة الأمن، أو “المواد التحريضية، أو حظر إنتاج أو نشر أو بثّ أيّ محتوى من شأنه “الإساءة إلى الديانات السماوية والمعتقدات الدينية أو المساس بالوحدة الوطنية، وإثارة النعرات الطائفية أو المذهبية، أو التحريض على ارتكاب الجرائم وأعمال العنف والإرهاب، أو التحريض على الكراهية والعنصرية”.

 

واعترض صحفيون/ات موالون على الطريقة المغلقة التي جرت بها مناقشة القانون، وعلى اللجنة الثلاثية المكلفة بصياغته والتي شُكّلت لدراسة مقترحات اللجنة الأولى، والمكوّنة من وزير الإعلام ووزيرة السياحة ووزير الاتصالات، ورفضوا القانون نفسه.

 

استنتاجات التقرير

استنتج التقرير استناداً إلى ما سجّله خلال عام 2022 أنَّ هناك أطراف من القوى المسيطرة على بعض المناطق، انتهكت العديد من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وبشكل خاص حرية الرأي والتعبير، مثل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19-2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما انتهكت العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي والإنساني، وفي مقدمتها القاعدة 34 من القانون العرفي التي توجب احترام وحماية الصحفيين/ات في مناطق النزاع ما داموا لا يقومون بجهود مباشرة في الأعمال العدائية.

التوصيات

في نهاية التقرير قدّمَ اتحاد الإعلام الحرّ مجموعة من التوصيات التي من شأنها أنْ تساعد الصحفيين/ات على النهوض بالإعلام ونقل الواقع كما هو ومحاولة تخليصهم من العوائق والمصاعب التي تواجههم ومن هذه التوصيات:

-على كافة أطراف النزاع في سوريا بالإفراج الفوري عن الصحفيين/ات والعاملين/ات في مجال الإعلام والمعتقلين/ات تعسفياً.

 

– كشف مصير المختفين/ات قسرياً بمن فيهم الصحفي فرهاد حمو الذي اخُتطف بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر من عام2014 على طريق قامشلو – تل كوجر من قبل “داعش”، والسماح بدخول كافة وسائل الإعلام والتوقف عن التحكم بعمل الصحفيين/ات وفقاً لمدى موالاتهم للجهة المسيطرة.

 

– إبطال جميع “القوانين الأمنية” التي تقمع حرية الرأي والتعبير على كافة الجغرافية السورية.

 

– عدم تسخير الإعلام لخدمة القوى المسيطرة وتبرير انتهاكاتها، وتزييف الحقيقة.

 

-تطبيق المادة “19” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنصّ أنَّه “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيّد بالحدود والجغرافيا”.

 

 

ومنذ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، بلغ عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في سوريا نحو 758صحفياً، نتيجة الصراع الحاصل على الأرض في سوريا منذ اندلاع الأزمة وحتى تاريخ اليوم، كما أنّه بلغ عدد المعتقلين بالعشرات، ناهيك عن المفقودين والمختطفين.

 

اتحاد الإعلام الحرّ 31/1/2023

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.