الهوية الضائعة بين الأنظمة السياسية

0

عند قيامك بتسليط الضوء على المفاهيم السياسية وإسقاطها على الشرق الأوسط، وكيفية تعامل الأنظمة الحاكمة مع شعوبها تدرك تماماً حالة القهر والجبروت وفقدان الثقة بين الطرفين.

وتتعدد أنظمة الحكم السياسي في تلك الرقعة الجغرافية من العالم فمنها ملكية وأخرى جمهورية مبنية على أسس قومية، وتشكل أزمة الهوية عائقاً كبيراً في تشكيل وطن يتمتع به الجميع بنفس الواجبات والحقوق.

الهوية لها قيمة كبيرة كونها الاعتراف، فهي توفر اليقين الأساسي لكل متطلبات الاعتراف، فالأشخاص يشعرون بالاعتراف بأنها مسألة حياة أو موت، ولهذا السبب فإنهم يطالبون بالمشاركة في المعركة حتى يتم الاعتراف بهم.

من الممكن إذن أن نطلب الاعتراف دون الإصرار على الهوية، حيث ثبت أنه من الصعب الاستغناء عن الهوية.

ويشهد العالم تحولًا من الطبقة الاجتماعية والأمة إلى العرق، والجنس، والدين، وما إلى ذلك، ويشير هذا إلى الاعتقاد بأن الهويات التي يتم تحديدها لأغراض سياسية، من خلال الوضع الاقتصادي والمصلحة، تعيش حياة غير مريحة في الحالة الراهنة للمجتمعات الحديثة، وهكذا، يتم الافتراض أن “الحركات القائمة على الهوية” تحل محل “الحركات المستندة إلى المصالح”.

إن الحركات القائمة على الهوية تعني محاولة النجاح في النضال من أجل تحديد التعريف العام لصفات وحقوق الناس وواجباتهم. فتكوّن سياسة الهوية يعني أن سياسة الهوية أكثر سماكة مقارنةً بالعالمية.

لكن في ظل الأنظمة السياسية القومية لا وجود هنا لقناعة فكرية حقيقية بضرورة التعامل مع الواقع بمرونة من أجل تحقيق المصلحة الوطنية، بل يهدف أسلوب الأنظمة في التعامل مع الأمور إلى تحقيق مصلحتها الخاصة حصراً وإن تطلب الأمر المساهمة في تجهيل الشعوب واستغلال عواطفها.

لكن هناك حدود لما يمكن إنجازه في السر، إذ لا يسمح هذا الوضع بإيجاد حلول حقيقية للقضايا المصيرية، بما فيها تحديات الحوكمة والتنمية وقضايا أمنية، بل غالباً ما يؤدي إلى عرقلتها وبالتالي إلى استدامة حالة التخلف والصراع، وذلك حتى مجيء تلك اللحظة الحرجة التي تصل فيها الانعكاسات السلبية لهذه الازدواجية في التعامل حداً يتجاوز قدرة الأنظمة على الحفاظ على الاستقرار القائم من خلال الأساليب القمعية ذاتها، فتندلع الثورات وتسود القلاقل وتأخذ الصراعات طابعاً اجتماعياً معقداً، كما حدث في العديد من دول الشرق الأوسط عبر السنين القليلة الماضية.

اذاً لابد أن نسال .. ماذا قدمت الحكومات القومية لشعوب المنطقة؟

الأستاذ الإعلاميّ: وعد محمّد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.