إحياء أم موت اخر.. جكر خوين “نموذجاً”

0

مريم تمر

 

لم تكن معاناة الأدباء و الكتاب في خمسينيات القرن الماضي في المنطقة بالسهلة، وخصوصاً  أولئك الذين كتبوا بلغتهم الأم (الكردية) في ظل السياسات القمعية التي كانت متبعة في المنطقة من قبل الأنظمة الحاكمة.

تَعود أهالي مدينة قامشلو على إحياء يوم رحيل أحد أعلام المدينة في الفن أو الأدب لتصبح هذه الأيام معروفة و محفورة في أذهان الأهالي كميلاد أحد أبناءهم.

في الثاني و العشرين من شهر نوفمبر “أي في مثل هذا اليوم ” يصادف رحيل الشاعر الكردي جكر خوين الذي كان من هؤلاء الذين ذكرناهم سابقاً.

إذ تحتفي منظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية و اتحادات الكتاب و المثقفين في المدينة، بنشاطات تثير الملل في نفوس الحاضرين، و يستغلها آخرون ليكون آلية لبروباغندا تصب لصالح أسماء المؤسسات أو الأحزاب التي يعملون فيها أو المنضمين إليها.

و السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي أضيف لمسيرة الشاعر جكر خوين الأدبية منذ أعوام، و القيمين على هذا النشاط يجترونه بالتقاليد المعهودة، إذ تؤخذ الصور بجانب الضريح و تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا السؤال يلح كثيراً لتأتي الإجابة : لا جديد !!.

الشاعر يتمنى فيما يتمناه وخصوصاً الذي يولد و يموت و هو لا يكاد يستطيع أن يؤمن سوى قوت يومه، أن ينشر نتائجه ويطبع و يصل إلى أكبر عدد من القراء.

جكر خوين في مرقده لا ينتظر منا أن نزوره ذاهبين و عائدين بخفي حنين، و لم يدرك بأن ذكراه تحولت لمجرد نشاط يوضع في سجل نشاطات حزب أو اتحاد أو مؤسسة مدنية ما.

لطالما تمنيت أن تفاجئنا واحدة من هذه المؤسسات وخصوصاً القائمة على الشأن الثقافي باصدار الأعمال الكاملة للشاعر و توزيعها يوم رحيله ليقرَّ عيناً في قبره، بدلاً من تلك الجلجلة و الخطابات التي تلقى عند ضريحه.

إن (34) عاماً جوفاء مضت و نحن نتحسر على رحيل هذا الشاعر مجحفة بحقنا وحقه أيضاً، و ألا نجد له أعمالاً كاملة و بطبعة مميزة إجحافٌ أكبر.

هي دعوة لكل المؤسسات الثقافية التي تعمل في المدينة على إعادة النظر بشكل و آلية تكريم الكاتب حياً كان أم ميتاً، و النظر بعين الاعتبار لنتاجهم الذي همش لأسباب كثيرة، و العمل على إنشاء مكتبة كردية تحتوي على نتاجات شعراء وكتاب كتبوا بلغتهم الأم في وقت عصيب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.