تقرير لمراسلون بلا حدود… تراجع غير مسبوق في حرية الصحافة عالمياً

331

تقول مجموعة صحفية دولية إن متوسط مؤشرات حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة هو في أدنى مستوى له منذ نشر أول تصنيف عالمي لها في عام 2002.

وقد أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود، ومقرها باريس، تقريرها السنوي يوم الخميس الفائت، كاشفةً من خلاله تفاصيل حرية الصحافة في جميع دول العالم، وأسباب تأخر بعض دول متقدمة بسلم الترتيب لهذا العام.

وتُلقي المجموعة باللوم على إساءة استخدام قوانين الطوارئ في العديد من الدول التي جرّمت العمل الصحفي، كما أشارت إلى أن توسيع نطاق التشريعات التقييدية المرتبطة بسياسات الأمن القومي يُقوّض الحق في الحصول على المعلومات حتى في دول ديمقراطية.

 

تراجع دول “متقدمة” عن جدول ترتيب حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود لهذا العام

تراجعت الولايات المتحدة سبعة مراكز عن العام الماضي إلى المركز الرابع والستين، ويشير التقرير إلى أن الرئيس دونالد ترامب مارس ضغوطاً على وسائل الإعلام لتليين موقفها منه.

كما تراجع مؤشر حرية الصحافة في اليابان قليلاً، ويشير التقرير إلى أن المصالح التجارية والضغوط السياسية وعدم المساواة بين الجنسين “كثيراً ما تمنع الصحفيين من أداء دورهم الرقابي على أكمل وجه”، ولكن بشكل عام، تقدمت اليابان أربع مراكز لتصل إلى المركز الثاني والستين.

وتراجعت ألمانيا عن سلم الترتيب هذا العام، وتُعزي المنظمة تراجع ألمانيا إلى تزايد التهديدات التي يواجهها الصحفيون على الإنترنت وفي الميدان، كما أشارت إلى صعوبة ظروف العمل بسبب القضايا المثيرة للجدل، مثل تغطية الحروب في الشرق الأوسط، كسبب لتراجع تصنيفها حسب تقرير لمجلة دير شبيغل الألمانية.

وتراجعت إسرائيل أربعة مراكز، ويعود ذلك أساسا إلى الحرب المستمرة في غزة، لتصبح في المرتبة 116، حيث تسببت هذا العام بمقتل عشرات الصحفيين في فلسطين ولبنان.

دول تحافظ على مرتبتها وأخرى تتقدم بسلم الترتيب

احتلت النرويج المركز الأول في تصنيف حرية الصحافة للعام العاشر على التوالي، تليها هولندا وإستونيا والدنمارك والسويد وفنلندا وأيرلندا.

وشهدت بلدان أخرى في المنطقة العربية تقدما ملحوظا، أهمها سوريا، إذ شهدت أكبر تحسن، حيث صعدت من المرتبة 177 إلى المرتبة 141 بعد سقوط نظام الأسد.

وعلى صعيد البلدان الثلاثة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تصدرت موريتانيا الترتيب بحلولها في المرتبة 61، تلتها قطر في المرتبة 75، ثم المغرب  في المرتبة 105.

وجاءت لبنان في المرتبة 115، في حين وشهدت الأراضي الفلسطينية تحسنا طفيفا، حيث احتلت المرتبة 156 من بين 180 دولة.

وفي مراتب لاحقة، حل جنوب السودان في المرتبة 118، وسلطنة عمان في المرتبة 127، تلتها الكويت في المرتبة 136، وتونس في المرتبة 137، ثم ليبيا في المرتبة 138.

وجاء الأردن في المرتبة 142، والجزائر في المرتبة 145، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 158، كما شملت المراتب المتأخرة السودان في المركز 161، والعراق في المرتبة 162، واليمن في المرتبة 164، ومصر في المرتبة بـ 169، والبحرين في المرتبة 170.

وفي تراجع سيء، دخلت السعودية قائمة الدول العشر الأخيرة حديثا، ويعود ذلك أساسا إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر حسب مجلة دير شبيغل الألمانية، لتحتل المرتبة 176، وتلتها إيران في المرتبة 177.

حرية الصحافة من وجهة نظر “مراسلون بلا حدود”

وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، تدهور وضع حرية الصحافة عالميا مرة أخرى، وأنه خلال عام 2026، لن يعيش سوى 1% من سكان العالم في دول تتمتع بوضع “جيد” لحرية الصحافة ولا تزال النرويج في الصدارة، تليها هولندا وإستونيا.

وتصنف المنظمة الدول في هذا التصنيف إلى أربع فئات: وضع جيد، وضع مُرضٍ، مشاكل ملحوظة، وضع صعب، ووضع بالغ الخطورة.

وهذا العام، ولأول مرة في تاريخ التصنيف الممتد لخمسة وعشرين عاما، وجدت المنظمة أكثر من نصف الدول نفسها ضمن الفئتين الأسوأ، ووفقا لها فقد تدهور الإطار القانوني بشكل ملحوظ، حتى في الدول الديمقراطية، إذ يتزايد تقييد حق المواطنين في الحصول على المعلومات.

ولا يزال واحد فقط من كل مئة شخص في العالم قادراً على الوصول إلى المعلومات عبر بيئة إعلامية متنوعة وصحية. يقول كريستيان ميهر، المدير التنفيذي لمنظمة مراسلون بلا حدود في تصريح لمجلة دير شبيغل: “على الرغم من توثيقنا لتراجع حرية الصحافة منذ ربع قرن، إلا أن هذه النتيجة لا تزال صادمة”.

ويضيف ميهر أن تراجع ألمانيا في التصنيف يعكس أيضا مناخا متوترا، فعند تغطية الأحداث المتعلقة بالجماعات اليمينية المتطرفة أو الحرب في غزة، يُبلغ العديد من الصحفيين عن ضغوط شديدة ونقاشات حادة وخوف من التشهير العلني.

التعليقات مغلقة.