بيان إلى الضمير العالمي

0

منذ بداية الأزمة السورية والدولة التركية تهدد المناطق الآمنة شمال وشرق سوريا التي نأت نفسها عن نزيف الدم والحرب الدائرة في الداخل السوري بمساندة أبناء المنطقة من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، الذين دافعوا عن مناطقهم بكل بسالة، وكان لجناح الإدارة الذاتية العسكري “قوات سوريا الديمقراطية” الفضل الأول في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي قض مضجع العالم بأسره، وكانت مناطق الإدارة الملاذ الآمن للنازحين السوريين.

يعلم الجميع ولم يعد خافياً على أحد أن الدولة التركية وحكومة أنقرة كانت سنداً لتنظيم داعش الإرهابي ففتحت لهم الحدود ومدتهم بشتى أنواع الأسلحة للهجوم على المناطق الآمنة في الشمال السوري وبث الرعب في نفوس المواطنين وذبحهم ونهب خيرات البلاد، وكان سبباً في تشريد ملايين المدنيين ونزوحهم إلى الدول المجاورة ودول أوروبا.

قاتل قوات سوريا الديمقراطية للدفاع عن الأرض الآمنة والشعب الآمن، وحرر المناطق التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي بمساندة قوات التحالف الدولي، وأنهى ما يسمى بـ “دولة الخلافة الإسلامية” وخلص العالم أجمع من إرهابهم، لكن الدولة التركية لم تستسيغ الانتصارات التي حققها قوات سوريا الديمقراطية، فاحتلت عفرين بذريعة حماية أمنها القومي، فشنت العدوان على المدينة المسالمة الصغيرة واستخدمت أعتى انواع الأسلحة ضد المدنيين العزل، وسمحت لفصائلها المسلحة التابعة للائتلاف السوري باقتراف الجرائم من قتل وسلب واغتصاب وحرق لأشجار الزيتون.

تم الاتفاق بين أمريكا حليفة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة التركية على إنشاء “المنطقة الآمنة” على طول الشريط الحدودي، إلا أن الدولة التركية كانت أطماعها واضحةً ولم تلتزم بالاتفاق ضاربة عرض الحائط المعايير الدولية والإنسانية، وبعد عدة أيامٍ من الدوريات المشتركة بينها وبين أمريكا، بدأت الدولة التركية منذ التاسع من شهر تشرين الأول هجماتها الوحشية بالطيران الحربي والقصف المدفعي وقذائف الهاون على مناطق شمال وشرق سوريا وعلى طول الشريط الحدودي بذرائع واهية، مدعية أنها تدافع عن أمنها القومي باتفاق مع أمريكا، إلا أن الأخيرة التي قررت سحب قواتها من المنطقة لم تفعل شيئاً سوى إعرابها عن قلقها حيال الأوضاع وأعلنت لاحقاً عن رغبتها بتنفيذ عقوباتٍ اقتصاديةٍ قاسية على حكومة أردوغان، كما دعت معظم حكومات الدول الأوروبية وأيضاً الجامعة العربية إلى وقف الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، إلا أن كل ذلك لم يثنِ حكومة أردوغان عن قصف المناطق فاستمر بارتكاب المجازر وكان آخرها يوم الأحد 13/ 10/ 2019م حيث ارتكب أفظع مجزرة بحق متظاهرين مدنيين في مدينة سري كانيه/ رأس العين راح ضحيتها 11مدنياً بينهم صحفيين وأكثر من 73 جريحاً بينهم سبعة صحفيين من عدة وكالات محلية وكردية، كما استمر مرتزقته من فصائل أحرار الشرقية بتنفيذ الإعدامات الميدانية وبث الرعب في نفوس المدنيين، وتسبب القصف العشوائي على المدن الآهلة بالسكان إلى نزوح أكثر من عشرة آلاف عائلة إلى المناطق الآمنة، كما استهدفت الجيش التركي وفصائل موالية له عدداً من السجون والمخيمات التي تحتوي على سجناء داعش فتسبب بهروب المئات منهم.

إننا في اتحاد الإعلام الحر ندين ونستنكر بأشد العبارات الهجمات التركية الوحشية والقصف العشوائي على المدنيين العزل واستهداف الصحفيين بشكلٍ خاص، وندعو كافة المنظمات الإنسانية والحقوقية والمجتمع الدولي ومنظمات حماية الصحفيين قيامهم بمهامهم الإنسانية ووقف نزيف الدم في الأراضي السورية جمعاء، كما نحمل دول التحالف وأمريكا والاتحاد الأوروبي مسؤولية ما جرى وما يجري من سفك للدماء في شمال وشرق سوريا، ونطالبهم باتخاذ موقف جدي اتجاه هذه الهجمات وهذه المجازر.

اتحاد الإعلام الحر

14/ 10/ 2019م

نسخة مرسلة إلى أنطوني بلانجير: الأمين العام للإتحاد الدولي للصحفيين

نسخة مرسلة إلى لجنة حماية الصحفيين الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.