الطفولة في مهب المجرمين !

0

أفين يوسف

 

ذاق الكرد كغيرهم من أبناء سوريا علقم الحرب من قتل وتشريد وحرمان خلال سنوات الأزمة، فأُجبر الكثيرون على الرحيل طلباً للأمن والأمان، وكانت كردستان ملجأً ومأوى لهم، وبالمقارنة مع اللاجئين السوريين الآخرين في لبنان والأردن وتركيا، لكن في الآونة الأخيرة ازدادت الجريمة المنظمة بحق الكرد في الإقليم لاسيما اللاجئين السوريين منهم وبشكل ملحوظ، بخاصةٍ جرائم قتل الأطفال والنساء التي تعتبر انتهاكاً صارخاً للطفولة وفق المواثيق والعهود الدولية، ففي السابع عشر من يوليو الماضي قُتل الطفل “معصوم هادي محمود” من مدينة قامشلي خنقاً بمادة الكلور في محافظة أربيل، كما قتل ثلاثة أطفال أشقاء هم أولاد “بسام حسين رسول” مع والديهم بدمٍ باردٍ في المحافظة ذاتها وهم من أهالي قرية كرزيرو بديريك، وجريمة قتل فتاة قاصر على يد زوجها الذي يكبرها بخمسة وعشرين عاماً، والكثير من الجرائم التي تثير استياء وغضب الرأي العام، والكثير من الجرائم التي قد تختفي آثارها تحت مسميات عدة ( كالانتحار، والقضاء والقدر، وجرائم الشرف)، والتي من المفترض أن تنفذ الأحكام القضائية بحق الجناة على مرأى ومسمع الرأي العام الكردستاني ليكونوا عبرة لأولئك الذين قد يفكروا يوماً القيام بأي جريمةٍ أو اعتداء، وهي مسؤولية الجهات الحكومية التي تعتبر مظلة الأمان لكل شرائح المجتمع.

ليست الغاية من المقال ذكر إحصائية شاملة بعدد المغدورين من الأطفال الكرد من روج آفا اللاجئين في إقليم كردستان، لكن الغاية هي تسليط الضوء على مدى الانحطاط الإنساني والأخلاقي لأولئك القتلة والذين هم من الكرد بكل أسف، فمهما كانت الأسباب هل تستحق الطفولة هذا الاعتداء السافر وهل يستحق أي موضوعٍ في هذا العالم أن نقتل أطفالاً أبرياء في زمنٍ حرِّم فيه قتل الحيوان والطير؟ فما بالك إذا ارتكبت الجريمة بحق طفلٍ من أجل قطعة أرض أو منزل تم الاختلاف على طريقة بيعه وشراءه، أو من أجل مبلغٍ من المال أو نزوة شخصية؟ فهل يستحق الطفل القتل انتقاماً من الأهل لأنهم ربما أخطأوا في تقدير بعض الأمور، أو أنهم لم يستجيبوا لطلب الجناة فقرروا الانتقام بهذه الطريقة؟ وهل مات الضمير الإنساني بحيث لا يميزون بين طفل أو امرأة أو رجل، فيحاكم وينفذ الحكم ميدانياً دون الرجوع للقضاء؟

من أجل إنقاذ الطفولة وباقي فئات المجتمع من هذه الثقافة القذرة، لا بد أن تقوم الجهات المسؤولة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجهات القضائية ووسائل الإعلام بحملات توعية يوضحون فيها حقوق الإنسان، وبيان العقوبات التي ستطال منتهكي حقوق الإنسان والإنسانية أسوةً بدول العالم المتقدم، فبدون هذه الإجراءات سيفعل المجرمون ما يشاؤون ويقتلوا من يشاؤوا ومتى شاؤوا.

وما يحزُّ في القلب من ألمٍ وحسرة هو عندما نرى ونسمع عن كل تلك الجرائم البشعة التي ترتكب بحق الكرد على أرض الكرد ولكن؛ بيد الكرد! ألا تكفينا المجازر والإبادات التي ترتكب بحقنا نحن الكرد على يد أعدائنا؟ ماذا لو بُذلت كل الجهود لأن نكون سنداً لبعضنا البعض ويداً واحدةً ضد العدوان والإجرام وضدَّ كل ما يقض مضجع الإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.