الرصاص الطائش: حصد للأرواح وليس آخرها عبد الرحيم أوسي

0

-أفين يوسف

من العادات والتقاليد التي كانت وما زالت دارجة في المجتمع الشرقي بشكلٍ عام ومجتمع روج آفا بشكل خاص، إطلاق الرصاص الحي خلال الاحتفالات والأعراس والمناسبات العامة والخاصة، حيث يتباهى الرجال ممن يمتلكون الأسلحة  بإطلاق العيارات النارية الحية أمام الحشد الغفير من المعازيم في الأعراس، ويطلق الرجل من أقارب العريس الرصاص الحي بشكل مباشر فوق رأس العريسين تعبيراً عن فرحته بهما غير مبال بالنتائج التي من الممكن أن تكون مأساوية، ذلك التقليد الذي ينتج عنه مراراً وتكراراً حوادث تنتهي بإصابة أو قتل أحد المتواجدين في الحفل أو في الأماكن القريبة منه.

يقتني بعض الأشخاص عادةً الأسلحة الفردية كالمسدسات لضرورات أمنية بحكم نوع عملهم، فمثلاً يحتاج التاجر أو الصائغ أو الحارس الليلي إلى السلاح للحماية في حال تعرضهم للسطو أو السرقة، كما يقتنيه البعض في حال وجود عداوة ما أو في حالات المطالبة بالثأر، وغالباً ما تكون تلك الأسلحة مرخصة وقانونية، إلا أن اقتناء الأسلحة الفردية بات أمراً اعتيادياً في مجتمعنا بعد تأزم الوضع في سوريا، وحالة الفوضى التي حلت في كل مكان، حيث تم إدخال أنواع عديدة ومختلفة من الأسلحة إلى البلاد عن طريق المهربين والمرتزقة، وأصبح الاتجار بها أمراً اعتيادياً، ما جعل الأسلحة في متناول الجميع دون استثناء بذريعة ضرورة تواجد سلاح في كل منزل لأجل الحماية، وفي سنوات الأزمة السورية السبعة انتشرت الأسلحة بشكل كبير بين العامة وبخاصة المراهقين والشباب، الأمر الذي يشكل خطورة على حياتهم وعلى حياة من حولهم، فالأسلحة بشكل عام تحتاج إلى التدريب على الاستخدام والخبرة، وقد يتعرَّض هؤلاء الشباب للإصابة أو الموت عن طريق الخطأ بسبب عدم خبرتهم باستخدام السلاح أو طرق فكه وتركيبه أو تنظيفه.

يتعين على المسؤولين في الإدارة الذاتية الديمقراطية إيجاد طرق لمنع تناول الأسلحة بشكل عشوائي في مناطق روج آفا، كما أصدر المجلس التشريعي قراراً يلزم الأشخاص ترخيص أسلحتهم الشخصية ومحاسبة كل من لا يتقيد بالقرار ومصادرة سلاحه فوراً، وتفادياً للحوادث التي من المحتمل أن تحصل في المناسبات والتجمعات العامة والأعراس أُصدر قرار بمنع إطلاق الأعيرة النارية الحية خلالها، ولكن هل يلتزم المواطنون بهذه القرارات؟.

إن الأجواء المتوترة في معظم المناطق تسبب حالات القلق والخوف لدى المواطنين نتيجة الحروب والهجمات المسلحة من المرتزقة وداعش، فإن مجرد سماع صوت فرقعة ما يسبب حالة من الذعر والهلع، فترى الناس يتخبطون هنا وهناك لمعرفة مصدر الصوت، ولمعرفة ما إذا كان هجوماً مسلحاً أو نوعاً من الاشتباكات حسب ظنِّهم، ويفاجؤون بأن مصدر الصوت هو حفل زفاف أحد الجيران وأن أحد الأقارب يطلق خمسين رصاصة أو أكثر تعبيراً عن سعادته!!، خمسون رصاصة جديرة بفتح جبهة قتالية.

لكن السؤال هنا؛ أين الأسايش من هذا؟ أليس من المفترض أن يتوجهوا إلى مصدر الصوت ومصادرة السلاح حسب القوانين الصادرة عن الجهات المسؤولة، ولماذا لا يلتزم المواطنون بهذه القوانين رغم معرفتهم بها ورغم معرفتهم بحالة الذعر والقلق التي يسببونها للمواطنين؟.

يتعرض الناس لخطر الموت عن طريق الإصابة بطلق ناري طائش، وكانت آخر حادثة هي إصابة الصحفي عبد الرحيم  أوسي بطلق ناري طائشٍ في الرأس دخل على إثرها في غيبوبة دامت لمدة خمسة أيام حيث فقد حياته بعدها.

والجدير بالذكر أن العشرات من المواطنين يصابون بعيارات نارية طائشة سنوياً، ويفقدون حياتهم على إثرها، لذلك ندعو الجهات المعنية وقوى الأمن الداخلي للقيام بواجباتهم والحد من ظاهرة انتشار الأسلحة الغير مرخصة، ومنع إطلاق الرصاص الحي في المناسبات وتطبيق القانون الصادر عن المجلس التشريعي لمنع هذه الظاهرة، واتخاذ التدابير اللازمة ومحاسبة كل من يخالف القانون حسب الأصول.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.