تقرير انتهاكات بحق الصحفيين في روج آفا “شمال سوريا”لعامي (2017- 2018)

مع دخول الحرب والأزمة في سوريا عامها السابع، وما رافقها من نزاع مسلح وقتل وتدمير للبنى التحتية في معظم المدن والقرى والبلدات وسفك للدماء وتصفية النشطاء في المجالات الإنسانية وبالأخص الاعلامية استطاعت المناطق التي تحررت في روج آفا “شمال سوريا” بنأي نفسها من هذه الصراعات التي حولتها إلى مقومات لتحرير كافة البقع الجغرافية التي سيطرت عليها المجموعات والتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش.

خلال هذه السنوات تطور العمل الإعلامي في روج آفا “شمال سوريا” بفضل الاستقرار الذي حظيت به، الأمر الذي فتح الباب أمام انتشار العديد من الوسائل الإعلامية في هذه المناطق التي لاقت نوعاً من الحرية الإعلامية مقارنة مع المناطق الخاضعة للنظام أو المعارضة وبروز جيل ناشئ يعمل في السلك الصحفي.

خلال هذه الفترة وبالرغم من الصعوبات والظروف التي خضعت لها من هجمات الإرهابيين تارة والنظام والفصائل المحسوبة على المعارضة تارة أخرى، بالإضافة إلى هجمات دولة الاحتلال التركي، خطا العمل الإعلامي والصحفي خطوات نحو التطور، وتم بناء أرضية جيدة لظهور عدد من الصحفيين والإعلاميين أتقنوا المهنة رغم الإمكانيات الضعيفة.

ومن بين هذه الوسائل أو المؤسسات الإعلامية إن صح التعبير افتتاح اتحاد الإعلام الحر الذي يعمل كنقابة للصحفيين ويسعى للارتقاء بالعمل الإعلامي ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين في روج آفا “شمال سوريا”.

فمنذ انعقاد المؤتمر الأخير للاتحاد وإلى يومنا هذا قام الاتحاد برصد للحالات التي تعرض لها الصحفيون من انتهاكات سواءً اللفظية أو الجسدية أو حتى ما يرقى للقتل المتعمد.

وبحكم أن المنطقة تتعرض دائماً للهجمات الإرهابية وتهديدات الدولة التركية فإن حالات الانتهاكات تختلف ما بين داخل وخارج المنطقة.

لذا يمكن ترتيب هذه الانتهاكات على شكلين:

  • الانتهاكات التي حصلت إثر هجمات الإرهابيين والدولة التركية على المنطقة والتي أدت لاستشهاد صحفيين.
  • الانتهاكات التي حصلت داخل المنطقة من قبل موظفي المؤسسات الإدارية والعسكرية والسياسية… إلخ، أو قيام جهات مجهولة باختطاف الصحفيين وتهديدهم بالقتل بسبب التعبير عن رأيهم في مواضيع عامة.

أولاً: الانتهاكات ضد الصحفيين نتيجة الهجمات على روج آفا “شمال سوريا” سواء من قبل الجيش التركي وتنظيم داعش بالإضافة إلى الاشتباكات التي حصلت في شنكال:

منذ بداية الأزمة في سوريا تسعى تركيا إلى فرض أجنداتها في المنطقة من خلال تمويل المسلحين أو بالهجوم المباشر على روج آفا براً وجواً واحتلالها لمناطق واسعة من الشمال السوري.

فالدولة التركية ومن خلال هجماتها على عدة مناطق ومنها جبل قره تشوك وعفرين استهدفت الصحفيين في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، ناهيك عن انتهاكاتها المتكررة للحدود الفاصلة بينها وبين روج آفا وقيامها باعتداءات ضد المدنيين.

ففي 25 نيسان/ أبريل من العام 2017 تعرض جبل قره تشوك في ديرك لقصف من قبل الطائرات الحربية التركية واستهدف موقع راديو “صوت روج آفا”، حيث أصيب عدد من كوادر الراديو فيما استشهد ثلاثة إعلاميين  وهم:

حقي جلال حسين الاسم الصحفي “حقي باكوك”

أحمد حسن حمو الاسم الصحفي “ريوان كينجو”

ريم خشمان الاسم الصحفي “شيلان بوتان”

أما فيما يتعلق بمن استشهد أو أصيب نتيجة تغطيته للمعارك وهجمات تنظيم داعش:

في الثالث من شهر آذار/ مارس من العام 2017 أصيبت مراسلة وكالة أنباء المرأة (JINHA) نوجيان أرهان وهادي الياس وعزت عصمت مراسلي قناة Çira Tv في الهجوم الذي تعرضت له منطقة خانصور في قضاء شنكال من قبل القوات المسلحة التابعة لحكومة إقليم كردستان، مما أدى لإصابتهم بجروح خطيرة، فيما استشهدت نوجيان متأثرة بجروحها الخطيرة.

في 20 نيسان/ أبريل 2017 استشهد أحد مؤسسي إعلام وحدات حماية الشعب غريب ولات بعد انفجار لغم في الجبهة الأمامية في قرية أم التنك الواقعة في ريف دير الزور الشرقي.

وفي صبيحة 26  أيلول/ سبتمبر 2017 ونتيجة هجوم لمسلحي تنظيم داعش على مواقع وحدات حماية الشعب، استشهد الإعلامي محمد أكسوي الاسم الصحفي” فراس داغ”.

في 22 كانون الثاني/ يناير 2018 تعرض مراسل تلفزيون روناهي “زكريا شيخو” لإصابة خطيرة بالرصاص الحي في ظهره بسبب استهدافه من قبل الجيش التركي أثناء تغطيته للهجمات التي تعرض لها إقليم عفرين، كما استشهد عضو المركز الاعلامي لوحدات حماية الشعب “تولهلدان ولات”  في قسطل جندو.

 

في 10 آذار/ مارس 2018 استشهدت الإعلامية في وحدات حماية المرأة شين كدرو الاسم الصحفي “روهيندا غمكين”  في جنديرس، وذلك خلال قيامها بتغطية المعارك في عفرين.

 

وفي الثاني من شهر آب/ أغسطس 2017 تعرض مراسل قناة كردستان 24 رضوان بيزار وعلاء سعدون وعدد من الإعلاميين لجروح إثر انفجار سيارة مفخخة في الرقة.

في 13 تشرين الأول/ نوفمبر 2017 استشهد مراسلا وكالة أنباء هاوار “دليشان ايبش وهوكر محمد”  فيما أصيب رزكار دنيز بجروح بالغة استشهد على إثرها  بعد شهرين، وذلك خلال استهدافهم بسيارة مفخخة في دير الزور أثناء أداء عملهم  الإعلامي في حملة(عاصفة الجزيرة).

وفي الثامن من كانون الأول 2017 تعرض الصحفي مهيار محمد مدير شبكة فرات لمحاولة اغتيال حيث تم تفخيخ سيارته التي انفجرت قبل وصوله إليها بعد تلقيه تهديدات من جهات غير مجهولة.

ثانياً: على الصعيد الداخلي في روج آفا والانتهاكات التي حصلت بحق الصحفيين من التهديد بالقتل والخطف وتراشق الكلام من قبل المؤسسات الإدارية والمدنية أو العسكرية فقد تم رصد التالي:

  • تعرض عضو اتحاد الإعلام الحر عصام عيسى لعملية اختطاف وضرب في 20 من شباط 2017 بمدينة قامشلو في إقليم الجزيرة بعد تعرضه لرسائل تهديدية من قبل مجهولين بحسب ما ذكره لاتحاد الإعلام الحر.
  • في 9 آب 2017م قدم الإعلامي عصام عباس شكوى للاتحاد مطالباً إذاعة ONE fm بمستحقاته المالية، حيث تم تحصيلها من خلال الاتحاد.
  • في 27 آب 2017م قدمت مؤسسة ولات الإعلامية شكوى بشأن تعرض مراسلها في الحسكة جيندار عبد القادر للإهانة من قبل عنصر من الأسايش، وعليه قام الاتحاد بزيارة المكتب العام للأسايش ورفع الشكوى إليهم.
  • وفي 8 تشرين الثاني 2017م قدم الصحفي جهاد درويش شكوى للاتحاد، حيث قام أحد أعضاء الأسايش بإهانته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقام الاتحاد بزيارة مركز الاسايش مطالباً بعدم تكرار هذه الانتهاكات.

 

  • في 7 كانون الأول 2017تعرض الإعلامي دليل سليمان للضرب والإهانة من قبل أحد إداري منظمة الأمم المتحدة في مخيم العريشة، حيث طالبت الهيئة الحقوقية المشتكي بتقديم بشكوى رسمية ضد المشتكى عليه ولكنه لم يتقدم بها.

 

  • في شهر كانون الثاني / يناير 2018 تقدم الصحفي بشير تالاتي بشكوى لاتحاد الإعلام الحر بسبب تعرضه للإهانة وسوء المعاملة من قبل إحدى مؤسسات قوات سوريا الديمقراطية بإخراجه من مؤتمر صحفي في عين عيسى وتم منعه من مزاولة عمله الصحفي بحرية.
  • بتاريخ 18 نيسان 2018م تعرضت الإعلامية آريا حاجي لسوء معاملة من قبل إدارة مخيم نوروز وعليه تم التقدم بكتاب رسمي من قبل الاتحاد لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة.
  • كما تم متابعة عدة انتهاكات أخرى بحق الصحفيين من قبل اتحاد الإعلام الحر بعد أن تقدم بعض الصحفيين بالشكوى للاتحاد.
  • لابد من الإشارة أن اتحاد الاعلام الحر يعد جميع الإعلاميين العاملين في روج آفا “شمال سوريا” بمساعدتهم والمطالبة بحقوقهم سواء أكانوا أعضاء الاتحاد أو لم يكونوا.
  • كما نناشد كافة المؤسسات الرسمية العاملة في المنطقة بتجاوز الانتهاكات المذكورة.

وننوه أخيراً أن العاملين في المجال الإعلامي أنفسهم يقومون ببعض الانتهاكات بحق قوانين وأخلاقيات العمل الإعلامي وعليه ينوه اتحاد الإعلام الحر كونه راعياً للصحفيين أن من حقه التدخل بجدية لاتخاذ التدابير اللازمة لتلافي هذه الانتهاكات بحسب القوانين الموضوعة بخصوص العمل الإعلامي.