بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.. اتحاد الإعلام الحر ومنظمة حقوق الإنسان يعقدان مؤتمراً صحفياً

654

عقد اتحاد الإعلام الحر ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا، الأحد 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، مؤتمراً صحفياً في مدينة قامشلو بمناسبة اليوم العالمية لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

 

وجرى في بداية المؤتمر الصحفي قراءة بيان يتحدث عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في سوريا وحجم الإفلات من العقاب لمرتكبيها، حيث جاء في نص البيان ما يلي:

في هذا اليوم العالمي المصادف 2 نوفمبر الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة في 18 ديسمبر 2013 بهدف جذب الانتباه إلى مستوى الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، والذي لا يزال مرتفعاً على مستوى العالم خاصة أثناء النزاعات المسلحة  حيث قد أصبح الصحفي في كثير من الأحيان هدفًا من قبل القوى المتصارعة لطمس الحقائق والتستر على الانتهاكات التي ترتكب أثناء تغطية الأحداث  والتي تعد انتهاكات  جسيمة وواسعة النطاق ترتكب في سياق الاعتداء على الشعوب. كل ذلك وسط غياب كبير لتفعيل الحماية القانونية وآليات المحاسبة التي كان من شأنها أن تكون رادعًا لارتكاب مثل هذه الجرائم الأمر الذي ساعد على الإفلات من العقاب وأثر بشكل سلبي على حماية الصحفيين وقيد جهودهم وعرض سلامتهم للخطر، وذلك في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والحريات العامة ومبادئ حماية الصحفيين.

إننا في هذا اليوم العالمي نقف مع الصحفيين والصحفيات حول العالم ونحيي شجاعتهم في كشف الحقيقة، ونجدد التزامنا بحرية الصحافة، وندين بشدة استمرار الإفلات من العقاب على الجرائم التي ترتكب بحقهم. حيث أفادت البيانات التي نشرتها اليونسكو بشأن جرائم قتل الصحفيين بأنه بين عام 2006 و 2024  قُتل أكثر من 1700 صحفي في جميع أنحاء العالم وبلغت نسبة الإفلات من العقاب على الجرائم المذكورة عالميًا 86%  وهي نسبة مرتفعة بشكل مخيف لأن لها نتائج سلبية على مبادئ وقيم العدالة  وتتسبب بضياع حقوق الضحايا وطمس الحقائق  وتقلل من حرية التعبير  وتلحق ضررًا بالمجتمعات جراء إخفاء انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والفساد والجريمة  وتقيد بشكل مروع العمل الصحفي الذي توثق الحقائق ويدعم العدالة بالأدلة والبراهين.

في سوريا يأتي هذا اليوم في وقت شهد فيه العالم واحدة من أكبر الأزمات التي جعلت الشعب السوري بأكمله يعاني بعد صراع مرير تدخلت فيه العديد من القوى والذي أدى إلى تدمير مقدرات هذا البلد في حرب استنزاف أنهكت وشوهت معالم البلاد وسعت إلى تحطيم السلم الأهلي وسط فوضى وخطاب كراهية طائفي وعرقي يهدد بتمزيق النسيج الوطني ووحدة الأراضي السورية ، في أزمة امتدت على مدى 14 عاماً وسط إفلات من العقاب بكافة الجرائم المرتكبة واستمرار للفوضى ونزيف الدم.

في سوريا تتضاعف المخاطر بحق الصحفيين لعملهم في بيئة شديدة التعقيد والتناقضات وسط نزاع مسلح وانتهاكات مستمرة وتهديدات متكررة من أطراف متعددة، وذلك رغم التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد العام الماضي، حيث لا تزال بيئة العمل الصحفي محفوفة بالمخاطر وقد دفع العديد من الصحفيين السوريين حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة وتعرض حياة العديد منهم للخطر وسط تهديدات وحملات تشويه مستمرة دفعت البعض منهم للخروج من البلاد وطلب اللجوء وقد تم توثيق تصاعد ملحوظ في الانتهاكات خلال عام 2025 شملت القتل والاعتقال والاحتجاز القسري والاعتداءات المباشرة والتوقيف عن العمل والمنع من التغطية  وهذه الانتهاكات ارتكبت في ظل غياب إطار قانوني واضح لحماية الصحفيين ومع تعدد الجهات المسيطرة  فقد تفاقمت هشاشة الوضع الإعلامي بشكل ملحوظ  وبحسب توثيقات اتحاد الإعلام الحر لعام 2025 والتي جاء معها أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والاعلاميون في سوريا في عدة مناطق وقد شملت  القتل والاستهداف المباشر والاعتداء بغرض الترهيب ومنع توثيق الحقائق ، حيث تم تسجيل 6 حالات قتل لصحفيين سوريين أثناء تغطية الأحداث في سوريا بالإضافة إلى صحفيين أجنبيين كانا عاملان مع و وكالة هاوار للأنباء وكالة فرات للأنباء ANF للأخبار وذلك باستهداف مباشر لعربتهما بطائرة مسيرة أثناء عودتهما من تغطية الأحداث في سد تشرين كذلك فقد الصحفي السوري شرفان سيدو حياته أيضاً أثناء تغطية الأحداث ذاتها وذلك بقصف تركي مباشر وهو مراسل لقناة روناهي الفضائية كذلك في الأحداث ذاتها تم توثيق استهداف 9 اعلاميين أثناء تغطيتهم للأحداث الجارية أدت إلى اصابتهم بجروح مختلفة ، كما تم تسجيل 6 حالات اعتداء وترهيب لصحفيين في عدة مناطق سورية وذلك لمنعهم من العمل وقد نتج عنها اصابات متفاوتة، كما تم توثيق حالة استهداف مباشر ل 4 صحفيين بطلقات نارية لمنعهم من التصوير في أثناء تغطية الأحداث في السويداء من قبل مجموعات مسلحة لم يسفر عنها اصابات بشرية .

نذكر أيضاً حالات الاعتقال التعسفي للصحفيين حيث تم تسجيل 7 حالات اعتقال ناهيك عن

الرقابة المشددة على وسائل الاعلام ومنع التغطية في العديد من الأحداث حيث تم تسجيل 6 حالات وذلك في إشارة واضحة بأن حرية الصحافة لم تتحول بعد إلى واقع مستمر تلك الحرية التي يرجى منها المهنية والحفاظ على اخلاقيات المهنة والتي شهدت بالمقابل خروقات وضعت الحيادية في العمل الصحفي على المحك حيث تحول البعض منهم إلى محرضين ودعاة لبث خطاب الكراهية والتمييز الطائفي والتحريض على القتال بطابع طائفي تمييزي وقد تم توثيق أربع حالات في أحداث متفرقة في سوريا وصلت ذروتها بعد الهجمات التي استهدفت الساحل السوري والسويداء ما حصل من تحريض اعلامي أثناء الهجمات على حي الشيخ مقصود والأشرفية بمعرفة حلب ناهيك عن شبكات إعلامية منظمة تنتهج نشر خطاب الكراهية بين السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوب تحريضي وتمييز طائفي وعرقي وديني ملحوظ .

ونحن في لجنة التقصي عن الحقائق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والتي تشكلت للمرة الأولى في عام 2024 في مناطق شمال وشرق سوريا والتي تهدف إلى متابعة الانتهاكات التي ترتكب بحق الصحفيين في سوريا والتحقيق فيها والمطالبة بمحاسبة قانونية  وفي ظل التحديات التي تواجه الصحفيين لتغطية الأحداث، توجب علينا في هذا اليوم العالمي أن نقوم بتجديد التزامنا بالدفاع عن حرية الصحافة في ظل التحديات والتهديدات الأمنية التي تعيق العمل الصحفي المهني وغياب الضمانات القانونية في المحاكمات المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في العالم ونأكد ونجدد مطالبنا التالية

–  تفعيل الإرادة السياسية الشاملة لضمان التنفيذ الفعّال للقرارات الأممية وضمان سلامة الصحفيين.

–  التأكيد على ضرورة إنشاء آلية مستقلة للرصد والإبلاغ فيما يتعلق بالجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة تكون قادرة على التحقيق والمساءلة في كافة المناطق دون قيد أو شرط ودعم الجهات العاملة في هذا المجال لتوفير بيئة اعلامية حرة آمنة تعزز دور الصحافة في بناء العدالة والمصالحة .

–  التشديد على وجوب احترام دور الصحفيين والمراسلين في مناطق النزاعات المسلحة.

–  دعم وإصلاح الآليات والهيئات والمحاكم الدولية عن طريق الدفع باتجاه إبرام صك دولي ملزم لحماية الصحفيين.

–  حث الحكومات والمؤسسات الوطنية على العمل من أجل تعزيز الامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني

–  التحقيق في كافة الانتهاكات الجسيمة التي وقعت بحق الصحفيين السوريين ومحاسبة جميع مرتكبي الجرائم بحقهم عبر آليات قضائية شفافة وطنية ودولية.

–  إطلاق حملة عالمية مستمرة بهدف تعزيز الوعي بحماية الصحفيين في أوقات النزاعات المسلحة، وتحقيق المساءلة، وإنهاء الإفلات من العقاب.

تعزيز الالتزام بأخلاقيات المهنة ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية في الإعلام السوري حفاظاً حيادية العمل الصحفي

وفي الختام نأكد بأن حماية الصحفيين هو هدفنا وحجر الأساس في بناء مجتمع حر عادل ومستنير .

 

وبعد الانتهاء من قراءة البيان قامت الرئاسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر المتمثلة بالزميلين آفين إبراهيم وادريس حنان ومستشار ومسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد بنياد جزيري، والرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في سوريا آفين جمعة بالإجابة عن أسئلة الزملاء الصحفيين/ والصحفيات وأهم استفساراتهم حول الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين وكيفية ملاحقة مرتكبيها.

 

اتحاد الإعلام الحر 2- 11- 2025

 

التعليقات مغلقة.