روج آفا. نساء بين الحروب: “عمل صحفي يوثق شجاعة المرأة في مواجهة الإرهاب وبناء مجتمع الحرية والمساواة”

1٬296

نظّم عدد من الصحفيين معرضا وثائقيا فريدا من نوعه في إسبانيا، يسلّط الضوء على الدور الريادي للنساء في محاربة الإرهاب والدفاع عن الحرية والمساواة، تحت عنوان «روج آفا. نساء بين الحروب».

وجاء هذا المعرض ثمرة خمس سنوات من العمل الميداني في شمال وشرق سوريا، وقامت على توثيقه الصحفية والمصوّرة فيكتوريا روفيرا بالتعاون مع الصحفي والمنتج بدرخان أحمد.

يضم المعرض 70 صورة فوتوغرافية مرفقة بنصوص توثيقية توضح قصصا حقيقية لنساء من مختلف مكونات روج آفا. ويُقام حاليا في مدينة برشلونة داخل قصر بالاو روبيرت الواقع في منطقة غراسيا، وقد افتُتح رسميا في 9 أكتوبر/تشرين الأول، على أن يستمر حتى 30 تشرين الثاني المقبل، مع خطط لنقله لاحقا إلى مدن ومناطق أخرى حول العالم.

يركّز المعرض على إبراز الدور المحوري الذي لعبته النساء المقاتلات في وحدات حماية المرأة  (YPJ)، إلى جانب النساء السريانيات والآشوريات اللواتي حملن السلاح منذ عامي 2012 و2013، بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، وما تبعها من أحداث. وقد تصدّت هؤلاء النساء لمختلف التحديات السياسية والاجتماعية وسط سلسلة من الصراعات، منها الحرب السورية، وهجمات تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى العمليات العسكرية للحكومة التركية.

ويوثّق المعرض كيف قادت هؤلاء النساء ثورة اجتماعية ونسوية ذات طابع بيئي، تستند إلى علم الجنولوجيا (علم المرأة). كما يعرض في الوقت ذاته معاناة النساء المدنيات وأطفالهن، اللواتي عشن آثار الحرب القاسية، مسلطا الضوء على الأمل الذي منحته لهن السياسات الجديدة للإدارة الذاتية في روج آفا – شمال وشرق سوريا، والتي ساعدتهن على بناء المأوى، وتعزيز قوتهن، وتحقيق استقلالهن الاقتصادي.

ويهدف المعرض إلى إبراز الدور الجوهري لنساء روج آفا من الكرد والسريان والآشوريين، اللواتي تحدّين البنى السياسية والاجتماعية التقليدية، وأصبحن رائدات في ثورة نسوية فريدة من نوعها في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط تعقيدا. كما يسعى إلى إظهار حجم المعاناة التي لحقت بالنساء المدنيات وأطفالهن، بمن فيهم أولئك المنتميات إلى تنظيم الدولة الإسلامية، والذين كانوا من أكبر ضحايا هذه الصراعات، وتحمّلوا آثارا جسدية ونفسية قاسية.

لقد مكّنت الإدارة الذاتية في روج آفا آلاف النساء من تحقيق الاستقلال الاقتصادي، واستعادة كرامتهن، والمشاركة الفاعلة في إعادة بناء مجتمعاتهن. ومن خلال هذا المعرض، يوجّه المنظمون نداء إلى الصحافة الحرة بضرورة توثيق الأحداث والقصص الإنسانية بعمق، ومنحها الوقت الكافي، والتعامل مع أصحابها باحترام. فالمشاريع الصحفية طويلة الأمد تتيح نقل واقع معقّد بدقة، وبحساسية وإنسانية عالية.

ويؤكد القائمون على المعرض أن ممارسة الصحافة بمسؤولية وصدق وتعاطف هي أمر أساسي للحفاظ على كرامة الشهود، ومنح الصوت لمن غالبا ما يُحرمون من إيصال أصواتهم. ومن هذا المنطلق، يشكّل المعرض تحية إلى شجاعة نساء روج آفا، وتكريما لهن بوصفهن رموزا للمقاومة والأمل في وجه الحروب والدمار.

الإعداد بالتعاون مع الصحفي بدرخان أحمد

التعليقات مغلقة.