العلاقات التركية الأوروبية

0

وعد محمد

 

أين وكيف ستُرسم الخطوط؟

مَنْ يراقب سيرورة الأيام التي عصفت بتركيا، لابدَّ أن يخطر على باله أبيات شعر تتحدث عن الحكام وتقول:
أيّها الظَّالمُ مهلاً
أنتَ بالحكمِ غِرُّ
كلُّ ما استعذَبْتَ منْ جَوْركَ تعذيبٌ وجَمْرُ

وانطلاقاً من هذه الأبيات دخلت تركيا نفقاً مظلماً منذ أن تقلد حزب العدالة والتنمية سدة الحكم بقيادة أردوغان، وهو يردد أن اتفاقية لوزان التي أنهت ما يعرف بالخلافة العثمانية وحددت الحدود التركية الحالية مدتها مائة عام فقط تنتهي بحلول عام 2023، وأن الأتراك يحقُّ لهم استعادة السيطرة على الدول التي كانت تحت الحكم العثماني، على حد زعمه.

هذه الشعارات والممارسات خلال السنوات الأخيرة زادت من حدّة التوتر بين تركيا وجيرانها، وكذلك حلفاؤها الغربيين بالإضافة إلى أسباب متعددة أهمها مسألة المهاجرين واقتناء الأسلحة الروسية وتقاسم موارد الطاقة في شرق المتوسط، وتدخلات أنقرة العسكرية والسياسية ذات الطابع الاحتلالي في وسوريا والعراق وليبيا وكذلك مصر، ودعمها لحركات مدرجة على لائحة الإرهاب العالمي.

ولا يكاد يمرُّ يوم دون أن تصدر مقالة إخبارية أو تعليق عام يتحدَّث عن ضعف العلاقات التركية الأوروبية، وصلت النقاشات حول هذا الموضوع إلى وضع حرجٍ للغاية أصبح للمشاعر فيه حيّز كبير، وغابَ عنه المنطق.

لقد بتنا بحاجةٍ الآن إلى تحديد الأسباب الجذرية وراء هذه الأزمة، مع الأخذ بالاعتبار وجهتيّ النظر المحوريتين لكلٍ من أوروبا وتركيا، في محاولة لتفسير تدهور هذه العلاقات، إنَّ دراسة القصتين واعتماد رؤية أوسع للعلاقات تكشف اختلالاً وظيفياً في إطار العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ناهيك عن التشابك في علاقة تركيا بالغرب ككل.

الدول الأوربية لا تخفي قلقها وامتعاضها من مشروع أردوغان الحالم بالدولة، فهي لا تريد عودة شبح الإمبراطورية العثمانية الذي سبب لها كثير من المشاكل والحروب, يُضاف الي ذلك الآثار السلبية التي انعكست علي اوربا في موجات من المهاجرين هرباً من جحيم الصراعات التي أشعلها أردوغان في سوريا والعراق.

وبدلاً من السعي نحو طمأنة أوروبا ظلَّ يهدد بإغراقها بموجة تسونامي بأكثر من 3 ملايين مهاجر وهو أمر تسبب في توتر علاقاته مع برلين.

ولم يكتفِ أردوغان بتوتر العلاقة مع أمريكا وألمانيا بل إستدار لفتح جبهة صراع جديدة بشرق المتوسط مع أثينا وقبرص بالتنقيب عن الطاقة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لهم، وهو ما أثار فرنسا, وحدثت مناوشات بين القطع البحرية الفرنسية والتركية في البحر المتوسط

وعلى الخط نفسه وفي اخر تطورات المشهد التراجيدي بين الطرفين
وصفت اليونان التقرير الأوروبي حول تركيا بأنه “إيجابي”، لأنّه يرى أنقرة بشكل صحيح على أنها مشكلة تهم أوروبا بأكملها، ويبرز المشكلات التي يخلقها سلوك أنقرة للاتحاد.

وفي الاجتماع الوزاري في بروكسل الأخير قدمَ ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل تقريراً شاملاً عن حالة العلاقات السياسية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وتثير الملفات الخلافية بين تركيا والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في شرق البحر المتوسط، والتي تمتد تداعياتها إلى حلف الناتو، الكثير من اللغط الذي لا ينتهي.

فكيف سيتم رسم العلاقة بين الطرفين مجدداً وهل سيلتزم اردوغان بكل الشروط ويتخلى عن طموحاته؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.