صحفيون رصدوا الانتهاكات في عفرين

0
نتيجة بحث الصور عن صور صحفيين في مدينة عفرين السورية

لطالما كانت الحروب والنزاعات جزءٌ لا يتجزأ من التاريخ الإنساني، وكان توثيق قصص الحرب ونقلها للرأي العام العالمي من المهمات الإنسانية للصحافيين، حيث يقوم الصحفي بدوره، ويخرج بالقصص، والروايات المختلفة، والمؤثرة، بل ويكشف عن الجهة المنتهكة، وضحايا الانتهاك، ويوثق مجرياتها وتفاصيل الحدث، وبذلك فإن تعرض الإعلاميين والصحافيين للاستهداف المنتظم لن يكون مستبعداً، كما حال العشرات من الإعلاميين.

أطلقت الدولة التركية في 20 كانون الثاني/ يناير عام 2018، عمليةً عسكريةً عنيفة على مدينة عفرين تحت مسمى عملية “غصن الزيتون”، استخدمت فيها 72 طائرة حربية، ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وحتى الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً.

صحفيون يروون شهاداتهم

يتحدث زكريا شيخو عما يعانيه أهالي عفرين اليوم بعد ثلاث سنوات من الاجتياح التركي عبر تواصله مع بعض الأهالي داخل عفرين: “شعب عفرين يعيش بظروف صعبة، حيث يقوم الاحتلال التركي ومرتزقته بجرائم تنافي القيم الأخلاقية والقوانين والأعراف الدولية، ويمارس الآن شتى أنواع الترهيب والقتل والخطف وخاصةً بحق النساء اللاتي تتعرضن للخطف، ناهيك عن السطو ونهب ممتلكات المواطنين، كما هناك فلتان أمني كبير، ونزاعات بين الفصائل نفسها”.

كان الإعلامي زكريا شيخو قد أصيب في الـ 22 من كانون الثاني/ يناير 2018 أثناء تغطيته لمجريات الأحداث في ناحية راجو إبان الاجتياح التركي لمدينة عفرين، وتوجه زكريا الذي كان يعمل مصوراً لدى فضائية روناهي الكردية في اليوم الثالث للعملية العسكرية التركية مع فريق القناة لتغطية المعارك في ناحية راجو “وهي إحدى النواحي السبع التابعة لمنطقة عفرين”، بهدف توثيق الانتهاكات الحاصلة في المنطقة.

فقد الاتصال به بعد الإصابة مدة ليلة كاملة حتى تم ايجاده في ساعات الفجر وتمكن بعض مقاتلين وحدات حماية الشعب من الوصول إليه، في حين كان لا يزال على قيد الحياة ويلتقط أنفاسه الأخيرة كونه نزف الكثير من الدماء، ثم تم نقله إلى مشفى آفرين ليتلقى الإسعافات الضرورية.

نوه زكريا الذي واكب الحدث وعايشه إلى هدف الدولة التركية الأساسي في عفرين، وأكد أن الهدف هو التغيير الديمغرافي للمنطقة، وخاصةً القرى الأيزيدية، حيث دمرت المعابد ودور العبادة، وأضاف: “هناك ممارسات تحصل وفق مخطط مسبق، يهدف إلى تتريك القرى الكردية خصوصاً، كل هذه الجرائم تُمارس لإنهاء وجود الهوية الكردية”.

ومن جهته أرجع الصحفي نورهات حسن سبب الغزو التركي على عفرين إلى عدائه للمشروع الكردي وقال: “تركيا أرادت ضرب مشروع الإدارة الذاتية، لكن لم تستطع”، وتابع بالقول: “تحاول الآن تغيير ديمغرافية عفرين بشكل كامل، وإخراج كافة الكرد منها، لكنها لن تنجح في هذا أيضاً، لأن بقاء الكرد في عفرين يعني فشل المشروع التركي الاستيطاني”.

وعن صعوبة التغطية الإعلامية وعملهم كصحفيين في ظل صعوبة المعركة وهمجيتها قال نورهات: “كان العمل في تلك الظروف أمراً صعباً بالنسبة لي ولزملائي، كانت الطائرات التركية تقصف الجميع، تركيا استخدمت كل تقنياتها الحديثة في عفرين حتى أن المدافع كانت تستهدف زملائنا الصحافيين عن قصد، فعند فتح الكاميرات التي تتوفر فيها تقنية GPC كانت تحدد مكان الكاميرا عبر أجهزة الرادار وتقوم باستهدافها”.

وأكد: “واجهنا الكثير من الصعوبات ومنها عدم قدرتنا على متابعة المعارك جيداً نتيجة القصف الجوي المكثف على كل مكان بعفرين، رأينا أشلاء الضحايا والكثير من الجثث المتفحمة، كانت مشاهد في غاية القسوة”.

أبرز ما وثقه اتحاد الإعلام الحر في عفرين

وثق اتحاد الإعلام الحر وقتها ما شهدته عفرين من مجازر وانتهاكات أثناء الغزو التركي، إذ أرفد الاتحاد عدداً من الصحفيين المتطوعين للمدينة، ووثقوا ما جرى لحظة بلحظة.

ففي اليوم الأول بدأ الجيش التركي هجومه بمجزرة في قرية جلبرة بناحية شيراوا بلغ عدد ضحاياها 9 مدنيين وأصيب 12 آخرين.

وفي 26 كانون الثاني ارتكبت مجزرة في مركز ناحية موباتا راح ضحيتها 7 مدنيين.

وفي قرية كوبله بناحية شيراوا ارتكبت مجزرة أخرى، بلغ عدد الضحايا 18 مدنيّاً وجرح 7 آخرين 4 منهم من عائلة واحدة.

كما ارتكبت مجزرة في قرية شكاتا في ناحية شيه راح ضحيتها 5 مدنيين.

ولم تسلم قرية يلانقوز التابعة لناحية جندريسه من المجازر، إذ بلغ عدد الضحايا 5 مدنيين نتيجة غارات نفذتها طائرات الجيش التركي في ساعات الفجر الأولى من يوم 26 شباط، تلتها مجزرة أخرى بحق 13 مدنيّاً في مركز ناحية جندريسه.

كما فقد 7 مدنيين بينهم 4 أطفال حياتهم وجرح 17 آخرين في مركز مدينة عفرين، بالإضافة إلى فقدان 20 مدنياً لحياتهم في حي محمودية بمدينة عفرين أثناء اشتداد القصف عليها.

لم تسلم المشافي أيضاً من القصف التركي، إذ استهدف الطيران التركي مشفى آفرين بتاريخ 16 آذار ما أدى إلى فقدان أكثر من 16 مدنيّاً بينهم أطفال لحياتهم كانوا يتلقون العلاج فيه.

ووصل عدد الضحايا المدنيين خلال 58 يوماً من الهجمات التركية إلى 257 مدنياً منهم 45 طفلاً و36 امرأة و 176 رجلاً بحسب هيئة الصحة في مقاطعة عفرين. إلى جانب إصابة 742 مدنياً منهم 113 طفلاً، 113 امرأة و516 رجلاً.

كما قامت تركيا باستخدام قنابل النابالم الحارقة والمُحرَّمة دولياً في قصفها على البلدات في عفرين في 17 فبراير من العامّ 2018 لترقى إلى ارتكابها جرائم حرب.

استهداف المقدسات والآثار

خلال الهجمات على عفرين، دمر الجيش التركي والفصائل الموالية له 68 مدرسة بشكل كامل من أصل 318 مدرسة في عفرين، كما استهدف المواقع الآثرية، وتم تدمير موقع تل عين دارا الأثري بتاريخ 28 كانون الثاني. بالإضافة لتدمير مدرّج نبي هوري التاريخي بشكل كامل. وبلغ عدد المواقع الأثرية التي دمرتها تركيا 3 مواقع مدرجة على لائحة منظمة يونسكو إلى جانب مزارات دينية للمجتمع الإيزيدي وأخرى للطائفة العلوية، إلى جانب كنائس قديمة للمسيحيين ومزارات ومساجد قديمة للمسلمين في عفرين وريفها في انتهاكٍ سافر للقوانين الدولية.

وقصفت المدفعية التركية مركزي الهلال الأحمر الكردي في مركز جندريسه وراجو ما أدى لخروجهما عن الخدمة.

كما استهدف جامع صلاح الدين الأيوبي في مركز ناحية جندريسه الذي بُني عام 1961م وهو أحد أقدم الجوامع في مقاطعة عفرين، واستهدف جامع بلدة جلمة التابعة لجندريسه والذي بُني عام 1958، إلى جانب قصف مزار الشهيد سيدو في بلدة كفر صفرة في جندريسه.

وتم استهداف مصادر المياه مثل “سد ميدانكي” الذي كان يزود أهالي عفرين بمياه الشرب، ومضخة المياه الصالحة للشرب في قرية متينا بناحية شرا، وينبوع بلدة جلمة، ومضخة المياه في بلدة كفر صفرة في جندريسه.

واستمر الجيش التركي بخرق القوانين الدولية التي تحرم تدمير المواقع الأثرية بعد الاجتياح، وبحسب مديرية آثار عفرين فإنه يوجد في منطقة عفرين حوالي 75 تلّاً أثريّاً، خرب الجيش التركي والفصائل الموالية له غالبية هذه المواقع نتيجة تنقيبهم عن الآثار وتهريبها إلى تركيا.

وبحسب إحصائية المديرية تم تخريب وتدمير أكثر من 28 موقعاً أثريّاً ومستودعاً وأكثر من 15 مزاراً دينيّاً لمختلف المذاهب والأديان، بالإضافة الى تجريف العديد من المقابر وتحويل إحداها إلى سوق للماشية.

اتحاد الإعلام الحر 3/2/2021

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.