خطابات الكراهية.. أسبابها وآثارها ودور الإعلام بكيفية مواجهتها

325

تزخر المواقع الإلكترونية في يومنا هذا بكم هائل ومتنوع من المحتوى الإعلامي في جميع المجالات، وهو ما فرض تحديات جمّة على الصحفيين لتدقيق المحتوى وإخضاعه للضوابط الأخلاقية والمهنية، مع أهمية الإلمام بسياسات شبكات التواصل الاجتماعي في نشر المحتوى الإعلامي على صفحات مؤسساتهم حتى لا يتم حذف موضوعاتهم وتتأثر مصداقيتهم، وليس هذا فحسب بل ينبغي على الصحفيين تطبيق مجموعة من المعايير أثناء التغطية الصحفية حتى لا يتم تصنيفها بأنها تحُّض على العنف والكراهية.

وأصبحت بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي وسيلة يستغلّها كثيرون لنشر خطاب العنصرية والكراهية وتهميش بعض الفئات والتمييز باللون والعرق والشكل والدين وتصويب السهام نحو اللاجئين والفارين من الحروب، ما يسبب بأذى نفسي وضرر معنوي يهدّد سلامة القيم الديمقراطية التي تشمل الحق في التعبير وحماية حقوق الإنسان، وصولًا إلى إلحاق الضرر بمجتمعات والعمل على التقسيم والشرذمة وتحوّل الخطاب على الإنترنت إلى أعمال عنف على أرض الواقع.

لا يُجمع العالم والقوانين الدولية على تعريف موحّد للكراهية والعنصرية نظرًا لتعدّد أشكالهما باختلاف المجتمعات، لكنّ “استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن بخطاب الكراهيّة” تعرّف خطاب الكراهية بأنّه “أي نوع من التواصل، بالقول، بالكتابة أو بالفعل، يستخدم لغة تمييزية تحقيريّة تهجّمية عند الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس هويّته، أي بعبارة أخرى على أساس دينه أو عرقه أو جنسيته أو لونه أو نوعه الاجتماعيّ أو أي عامل آخر يحدّد هويّته”، وتحظر المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أي دعاية للحرب، وأي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.

 

الاستقطاب السياسي أهم أسباب خطاب الكراهية:

ويعتبر الاستقطاب السياسي من أهم أسباب خطاب الكراهية وقد يُستخدم في وسائل الإعلام كمنصات لتصفية الحسابات السياسية، مما يؤدي إلى نشر خطاب يهدف إلى تشويه الطرف الآخر إلي جانب سعي بعض المؤسسات الإعلامية إلى إثارة الجدل لزيادة نسب المشاهدة والإيرادات الإعلانية ، مما يجعل خطاب الكراهية وسيلة لجذب الانتباه بالإضافة الي ضعف الرقابة وغياب القوانين الصارمة أو تهاون الجهات التنظيمية يؤدي إلى استغلال المنصات الإعلامية لنشر خطاب الكراهية دون محاسبة.
آثار سلبية لخطاب الكراهية:
وهنالك عدد من الآثار السالبة التي تنتج عن خطاب الكراهية من أهمها التحريض على العنف وقد يؤدي الخطاب الإعلامي المشحون بالكراهية إلى اندلاع أعمال عنف بين المجتمعات والفئات المستهدفة ومن آثار خطاب الكراهية أيضا تآكل الثقة المجتمعية ويعزز خطاب الكراهية الانقسامات بين أفراد المجتمع، مما يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي اضافة الي تشويه القيم الإعلامية بمخالفة خطاب الكراهية الي المبادئ الأخلاقية التي تقوم عليها مهنة الإعلام مثل الموضوعية والحياد.
دور الإعلام المسؤول في مواجهة خطاب الكراهية:
التوعية والتثقيف وفي ذلك يجب على وسائل الإعلام نشر برامج تعزز قيم التسامح والتفاهم بين الثقافات المختلفة بالإضافة إلى التزام المهنية وضرورة اعتماد المعايير المهنية في تغطية الأخبار، وتجنب الانحياز أو إثارة الفتن وكذلك دور الحكومات في سن التشريعات وتطوير قوانين تحد من خطاب الكراهية وتحاسب المؤسسات التي تروج له إضافة الي المراقبة الذاتية وتدريب الإعلاميين على إدراك خطورة خطاب الكراهية والالتزام بأخلاقيات المهنة
ولعل خطاب الكراهية وماينتج عنه من تشاحنات تؤدي إلي الحروب والصراعات يعد واحدا من أكبر معطلات التنمية والاستقرار والتطور للشعوب والمجتمعات.
خطاب الكراهية في الإعلام ليس مجرد مشكلة إعلامية، بل هو تحدٍّ إجتماعي وأخلاقي يتطلب تضافر جهود الجميع لمواجهته والإعلام ليس فقط مرآة للمجتمع، بل هو أداة لتشكيله، ومن هنا، تقع على عاتق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية مسؤولية كبيرة في تعزيز القيم الإنسانية ونشر ثقافة السلام بدلاً من التحريض والانقسام .

التعليقات مغلقة.